نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٦ - ٧١ مت عشقا
٧١ مت عشقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز [١] ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه [٢] ، قال: أنبأنا محمد بن خلف [٣] ، قال:
وجدت في كتاب بعض إخواني من أهل العلم، قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق، قال: سمعت مالك بن سعيد يقول: حدّثني مشيخة من خزاعة [٤] :
انّه كان عندهم بالطائف جارية عفيفة صالحة، و كانت لها أمّ من خيار النساء لها فضل و دين، و كانت لهم بضاعة مع رجل من أهل الطائف، و كان يتّجر لهم بها، و يعطيهم فضلها.
قال: فبعث الرجل إليهم ذات يوم، ابنه في حاجة، و كان غلاما جميلا، فدخل و الجارية جالسة، لم تعلم بدخوله، فنظر إليها، و كانت ذات جمال، فوقعت بقلبه، فخرج من عندهم، و ما يدري أين يسلك، و جعل الأمر يتزايد عليه، حتى تغيّر عقله، و نحل جسمه، و لزم الوحدة و الفكر، و كتم حاله، و جعل لا يقر له قرار.
فلما رأى أهله ذلك، حبسوه في بيت، و أوثقوه، فكان ربما أفلت،
[١] أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٥ من النشوار.
[٢] أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز المعروف بابن حيويه: ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٢ من النشوار.
[٣] أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٩ من النشوار.
[٤] خزاعة: و قد حرف اسمها الآن في العراق إلى: خزاعل، قبيلة ذات عز و سلطان، و كانت إليها سدانة الكعبة قبل الإسلام، فدفعتها عنها قريش، و كان لخزاعة في العراق في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر سطوة وصولة، و كانت في خصام دائم مع السلطة الحاكمة.