نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٣ - ٦٢ يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
فلما كان ليلة من الليالي، خرجت مع جدّك، فطلبت ملاّحي، فلم أجده، فأخذني بعض أصحاب جدّك، في سميريته، و بكّرت في الغد، فلم أعرف له خبرا، و تمادى ذلك سنين.
فلما كان بعد سنين، رأيته في الكرخ، بطيلسان [١] ، و نعل طاق، بزيّ التجّار المياسير.
فقلت: فلان؟فحين رآني اضطرب.
فقلت: ويحك، ما قصّتك؟ قال: خير.
فقلت: و ما هذا الزيّ؟ قال: تركت الملاحة، و صرت تاجرا.
قلت: فرأس المال من أين لك؟فجهد أن يفلت.
فقلت: لا تطوّل عليّ، و اللّه، لا افترقنا، أو تخبرني خبرك، و لم تركتني تلك الليلة، ثم لم نرك إلى الآن؟ فقال: على أن تستر عليّ.
فقلت: أفعل.
فأحلفني، فحلفت.
قال: إنّك أبطأت تلك الليلة، و عرضت لي بولة، فأصعدت من دار الخلافة، إلى مشرعة بنهر معلّى، فبلت.
و إذا برجل قد نزل، فقال: احملني.
فقلت: أنا مع راكب لا يمكنني فراقه.
فقال: خذ مني دينارا و احملني.
[١] الطيلسان: راجع حاشية القصة ٣/٤١ من النشوار.