نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢١ - ٥٦ وقفت على ربع لعزة ناقتي
رجل من القوم: إنّي لعارف به، فانطلق به الرجل، حتى انتهى به إلى موضع قبرها، فوضع يده عليه، و عيناه تجريان، و هو يقول:
وقفت على ربع لعزّة ناقتي # و في البرد رشّاش من الدمع يسفح
فيا عزّ أنت البدر قد حال دونه # رجيع التراب و الصفيح المضرّح [١]
و قد كنت أبكي من فراقك حقبة # فأنت لعمري اليوم أنأى و أنزح
فهلاّ فداك الموت من أنت زينه # و من هو أسوا منك حالا و أقبح
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذّة # لشيء و لا ملحا لمن يتملّح
فلا زال وادي رمس عزّة سائلا # به نعمة من رحمة اللّه تسفح
فإنّ التي أحببت قد حال دونها # طوال الليالي و الضريح الموجّح [٢]
أرثّ بعينيّ البكا كلّ ليلة # فقد كاد مجرى دمع عينيّ يقرح
إذا لم يكن ماء تحلّبتا دما # و شرّ البكاء المستعار الممتّح [٣]
ذم الهوى ٤٤٦
[١] الصفيح: وجه الأرض، و المضرح: المحفور، و منه سمي القبر ضريحا.
[٢] وجح الشيء: بدا و ظهر.
[٣] متح الماء: استخرجه نزعا، يريد أن شر البكاء المصطنع.