نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٨ - ٦٠ أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف
فخرجت من كسر البيت، تريد بيت أختها ليلى.
و سمع حفيف ثوبها، فخرج معارضا لها بالسيف، فضربها على حبل عاتقها [١] ، و سمعت ليلى الوجبة [٢] ، فغدت عليه بهراوة، و أدبر، فاتبعته الفتاة، فأصابت خشاشه [٣] ، فتتعتع [٤] ، فسقط، ثم انتعش، فغدا هاربا، و قال في ذلك:
و إنّ لليلى بين أذني و عاتقي # كضربة سلمى يوم نعف الشقائق
قال: و استصرخ أبوها، و عمها، و إخوتها، فأقبلوا، و يأوي أبو البلاد في قارة [٥] ، حذاء أبياتهم، فكان يكون فيها نهاره، و ينحدر بالليل، فيتنوّر نار أهلها، و هي تضرب بنفسها [٦] في ثياب لها، و بها علز الموت [٧] ، فيراها.
فأخبر بذلك أبوها، فقال: ما كنت لأقتل ولدا بولد، و قال أبو البلاد و هو يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت:
يا موقد النار وهنا موقد النار # بجانب الشيخ من رقصات أعيار
يا موقد النار أشعلها بعرفجة # لمن تنوّرها من مدلج ساري
[١] العاتق: و جمعها عواتق، ما بين المنكب و العنق.
[٢] الوجبة: السقطة مع الهدة أو صوت السقوط.
[٣] خشاش الشيء: جانبه.
[٤] التعتعة: الحركة بعنف و القلقلة.
[٥] القارة: الجبل الصغير.
[٦] ضرب العرق: اختلج، و ضرب الجرح: اشتد وجعه.
[٧] علز الموت: الوجع و الهلع اللذان يأخذان المحتضر.