نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٢ - ٢١ مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
الهادي [١] بعيساباذ [٢] ، و مات هارون [٣] بطوس [٤] ، و مات المأمون [٥] بالبدندون [٦] من بلاد الروم، و حمل-فيما قيل-إلى طرسوس [٧] فدفن بها، و مات المعتصم [٨]
بسرّ من رأى [٩] ، و كل من ولي الخلافة بعده من ولده، و ولد ولده، إلاّ المعتمد [١٠] و المعتضد [١١] و المكتفي [١٢] فإنهم ماتوا بالقصور من الزندورد [١٣] ، فحمل
[١] الهادي، أبو محمد موسى بن محمد المهدي (١٤٤-١٧٠) : ولي الخلافة سنة ١٦٩ و أراد خلع أخيه الرشيد من ولاية العهد، فلم يمهله أجله (الأعلام ٨/٢٧٩) . أقول: و المؤرخون يتهمون أمه الخيزران بسمه، لأنه حال بينها و بين التدخل في إدارة أمور الدولة، و هي أقوال تخالف الطبيعة الإنسانية في محبة الأم لولدها، فضلا عن كون هذا الاتهام لا يخرج عن دائرة التكهن، في حين أن الثابت إصابة الهادي بالحمى، و من مرض، كان احتمال موته أقوى من احتمال قتله.
[٢] عيساباذ: محلة كانت بالجانب الشرقي من بغداد بنى بها المهدي قصرا سماه قصر السلام (مراصد الاطلاع ٢/٩٧٥) .
[٣] هارون الرشيد بن محمد المهدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣٥ من النشوار.
[٤] طوس: مدينة بينها و بين نيسابور عشرة فراسخ، بها قبر الإمام الرضا، و قبر هارون الرشيد، في بستان كان بها (معجم البلدان ٢/٨٩٧) . أقول: طوس الآن عاصمة منطقة خراسان، و هي مدينة عظيمة واسعة الأرجاء، حسنة البنيان، عامرة، كثيرة السكان، و الزوار، و شتاؤها شديد البرد.
[٥] أبو العباس عبد اللّه المأمون، حكيم بني العباس: ترجمته في حاشية القصة ١/٦٨ من النشوار.
[٦] البدندون: قرية ببلاد الثغور، بها مات المأمون، بينها و بين طرسوس يوم واحد (مراصد الاطلاع ١/١٧٣) .
[٧] طرسوس: مدينة بثغور الشام، بين أنطاكية و حلب و بلاد الروم، يشقها نهر البردان، و بها قبر المأمون (مراصد الاطلاع ٢/٨٨٣) .
[٨] أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد: ترجمته في حاشية القصة ٢/٤٩ من النشوار.
[٩] سر من رأى: راجع حاشية القصة ٤/٦٣ من النشوار.
[١٠] المعتمد، أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل: ترجمته في حاشية القصة ٢/٨ من النشوار.
[١١] المعتضد، أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[١٢] المكتفي، أبو محمد علي بن أحمد المعتضد، ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٥ من النشوار.
[١٣] الزندورد: منطقة بالجانب الشرقي من بغداد، تقع بين باب الأزج (باب الشيخ) و كلواذى (كراره) و كان فيها نهر عليه بساتين من كلواذى، و كان بها دير قديم، و قد ذكر ياقوت أن أرض هذه المنطقة كلها فواكه و أترج و أعناب (معجم البلدان ٢/٦٦٥ و مراصد الاطلاع ٢/٦٧٢) . أقول: و قد أدركت هذه المنطقة و هي غاصة بالبساتين العامرة المثمرة، قبل أن يمتد إليها العمران، أما الآن (السنة ١٩٧٢) فإن هذه المنطقة تعتبر سرّة بغداد، و هي مزدحمة بالمساكن و المكاتب و المخازن التجارية.