نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٣ - ١٣٣ عاقبة البغي
تقدّمت فحززت رأسه، و فصلته عن بدنه، لتزول عنّي الشبهة في أمره، و وقفت موضعي.
فلما أبطأ خروجه على الجارية، قالت للعجوز: قومي انظري أيش خبره؟ فقامت العجوز المسماة صيد، تطلبه، و جاءت إلى البيت، تقول:
يا سيدي، لم ليس تخرج؟أين أنت؟ فما تكلمت.
فدخلت إلى البيت، فضربتها في ساقها أيضا، فقعدت زمنة، فحين جلست، جررت برجلها، فأخرجتها إلى برّا، و قلت: مرحبا يا صيد، إلى كم تصطادين و لا تصادين؟و قتلتها.
و خرجت إلى الدار، و تكلمت بلسان فصيح، و قد كنت أكلمهم بلسان الخراسانية، فأيقنت الجارية بالهلاك.
ثم قلت لها: أنا الرجل الذي فعلت بي كذا و كذا.
قالت: فأين الأسود؟ فقلت: قتلته، و هذا رأسه.
قالت: سألتك باللّه، إلاّ قتلتني بعده، فلا حاجة لي في الحياة.
فقلت: ليس تحتاجين إلى مسألتي في هذا، فإني أفعله، و لكن أين الأموال؟و إلاّ عذبتك، و لم أقتلك، و أخرجتك إلى السلطان، فحصلت في العقوبات.
فقالت: افتح ذلك البيت، و ذلك البيت.
ففتحت أبوابا، فخرج عليّ منها أمر عظيم.
فقلت: الأموال.
و ما زلت أقرّرها، و كلّما امتنعت، ضربتها بالسيف، إلى أن عرّفتني