نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٤ - ٣٠ الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
٣٠ الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
حدّث أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي الكاتب [١] ، قال:
حدّثني غير واحد من كتّاب الحضرة [٢] ، أنّ أبا أحمد العباس بن الحسن [٣]
لما مات المكتفي باللّه [٤] ، جمع كتّابه، و خواصّه، و خلا بهم، و شاورهم فيمن يقلّده الخلافة، فأجمعوا، و أشاروا على العباس، بعبد اللّه بن المعتزّ [٥] ، إلاّ أبا الحسن بن الفرات [٦] فإنّه أمسك.
فقال له العباس: لم أمسكت، و لم تورد ما عندك؟ فقال: هو أيّها الوزير، موضع إمساك.
قال: و لم؟ قال: إنّه وجب أن ينفرد الوزير-أعزّه للّه-بكل واحد منّا،
[١] الصلحي: أبو محمد الحسن بن محمد الكاتب: ترجمته في حاشية القصة ١/١١٣ من النشوار.
[٢] كتاب الحضرة: يريد بهم موظفي الدواوين في العاصمة بغداد.
[٣] أبو أحمد العباس بن الحسن بن أيوب الجرجرائي (٢٤٧-٢٩٦) : وزير المكتفي و المقتدر، كان أديبا بليغا، قتله المتآمرون الذين حاولوا خلع المقتدر، و مبايعة ابن المعتز، (الأعلام ٤/٣٢) .
[٤] المكتفي باللّه، أبو محمد علي بن المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٥ من النشوار.
[٥] ابن المعتز، أبو العباس عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ابن المتوكل: الشاعر المبدع، بويع بالخلافة، و أقام يوما و ليلة، ثم انتقض أمره، و قبض عليه المقتدر، و قتله (الأعلام ٤/٢٦٢) .
[٦] ابن الفرات، أبو الحسن علي بن محمد، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.