نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٣ - ٢٩ الوزير أبو علي بن مقلة يشيد بمآثر الوزير ابن الفرات
به رسما له قديما خفيفا، و يسأل ردّه إلى ما كان عليه أولا.
فردّ يقول: قد سمتني أن أبطل رسما، قرره أبو جعفر الطائي-رحمه اللّه-مع محلّه من العدل، و الثقة، و البصيرة بأسباب العمارة، و قد درّت على يده الأموال، و صلحت الأحوال، و أحمده الجمهور، و استقامت عليه الأمور، و هذا سوم إعنات، و كتب بحمله على ما رسمه أبو جعفر.
ثم رأيت، مرة ثانية، متظلّما آخر، من رسم ثقيل خفّفه الطائي، لعلمه بأن الضيعة لا تحتمل غيره، و قد اعترض عليه فيه، و يسأل إجراءه على رسم الطائي.
فردّ يقول له: يا بارك اللّه عليك، ليس الطائي أبا بكر الصدّيق، أو عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، الذين نقتفي آثارهم، و نمضي أفعالهم، و إنما الطائي، ضامن عمل، رأى ما رآه حظّا لنفسه، و ما يلزم السلطان تقريره، و أنت معنت في تظلّمك، و كتب بأن يجري على الرسم القديم الثقيل.
و خاطب كلاّ من الرجلين، بلسان غير اللسان الآخر، شحّا على الأموال و حفظا لها.
الوزراء للصابي ١٢٤