نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦١ - ١٣٣ عاقبة البغي
جامعها عشر دفعات، و سكر.
فقالت له: قد أخذ النبيذ منك يا سيدي، قم فافرغ من هذا الميشوم، حتى نتخلّص منه.
فتشهّدت حينئذ.
ففتح الباب، و دخل الأسود إليّ بسيف مسلول، فما زال يضربني موشّحا، و أنا أصيح، فلا يسمع أحد صياحي، إلى أن بردت، و انقطع صياحي، و لم يشك الأسود في موتي، فجذبني و طرحني في البئر، و إذا تحتي فيها أشلاء [١] ثلاثة، فصرت أنا قريبا من رأسها، فوق القوم، فخرج و لم يغلق الباب. فقالت له: ما عملت؟ قال: فرغت منه.
فنام إلى جانبها، و قامت العجوز، فجللتهم، و لم يكن في الدار غيرهم.
فلما كان بعد نصف الليل، حملتني حلاوة الحياة، على طلب الخلاص فقمت، فإذا البئر إلى صدري، و إذا أنا قويّ، فتسلّقت، و خرجت منها إلى البيت.
و وقفت أتسمّع، فلم أسمع لهم حسّا، إلاّ غطيطا يدل على نومهم، فخرجت قليلا قليلا، حتى فتحت الباب، و خرجت من الدار، و ما شعروا بي، فجئت إلى بيتي قبل طلوع الشمس.
فقالوا: ما دهاك؟ فقلت: كنت البارحة عند صديق لي، و بكّرت من عنده، فلقيني لص يستقفي [٢] ، فمنعته ثيابي، فأخذها، و عمل بي هذا.
[١] في الأصل: اشراف.
[٢] المستقفي: اللص الذي يهاجم من القفا، و يخطف العمامة أو الطيلسان أو الرداء، و يهرب، و يسمى هذا الضرب من اللصوصية: الاستقفاء.