نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٩ - ١٣٣ عاقبة البغي
١٣٣ عاقبة البغي
روى القاضي التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة، و نشوار المحاضرة، عن عبيد اللّه بن محمد الخفاف، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني صديق لي من أولاد الجند، قال:
كنت مجتازا يوما في الكرخ ببغداد، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها قط، فوقفت أنظر إليها، و إذا بها قد ولّت، و إذا بعجوز معها قد جاءتني، فمازحتني عنها، و قالت: تقولك لك: تجيء في دعوتي؟.
فقلت: لا يمكنني أن أمضي مع أحد، و لكن تجيء في دعوتي أنا.
فقالت: لا، بل تجيء أنت.
فحملني فرط شهوتي لها[أن مضيت معها]، إلى أن حصلنا في طرف من أطراف بغداد، و وافت إلى باب، فدقّته.
فقالوا: من هذا؟ فقالت: أنا، صيد.
فحين قالت ذلك، وجب قلبي، فولّيت.
فقالت: إلى أين يا فتى، ما بدا لك منّا؟ فقلت: خير، و دخلت البيت، فإذا بدار فارغة، قليلة الآلات جدا، و إذا بجارية سوداء قد جاءت بطشت و ماء، فغسلت وجهي، و رجلي، و استرحت، و جاءوني بطعام غير نظيف، فأكلت منه لفرط الجوع.
و خرجت الجارية، و إذا هي من أحسن النساء وجها، و جاءوني بنبيذ، فجلست أشرب، و هي معي.
فأهويت إليها، فمكّنتني من عناقها، فلما تجاوزت ذلك، قالت: