نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٤ - ٦٢ يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
فلما سمعت بذكر الدينار، طمعت، و ظننته هاربا، فقلت: إلى أين أحملك؟ فقال: إلى الدبّاغين.
فقلت: لا أحملك.
فقال: خذ دينارين.
فقلت: هات، فأعطاني دينارين، فجعلتهما في كمّي، و كان معه غلام، فقال: امض و هات ما معك.
فمضى الغلام، و لم يحتبس حتى جاء بامرأة، لم أرقط أحسن منها وجها، و لا ثيابا، و جاء بجونة كبيرة حسنة، و أطباق فاكهة، و ثلج، و نبيذ، و كانت ليلة مقمرة، و جاء بعود، فأخذته الجارية في حجرها، فسهل عليّ لطيب الوقت، أن أخلّ بك.
ثم قال للغلام: امض أنت، فمضى.
قال: ادفع، فدفعت.
و كشفت الجارية وجهها، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير.
فلما بلغت الدبّاغين، جرّد سيفا كان معه، و قال: ادفع إلى مكان ما أقول لك، و إلاّ ضربت عنقك.
فقلت: ما بك إلى هذا حاجة، السمع و الطاعة، فانحدرت.
فقال لها: تأكلين شيئا؟ فقالت: نعم.
فأخرج ما كان في الجونة، فإذا طعام نظيف، ظريف، فأكلا، و ألقى الجونة إليّ.
ثم أخذت العود، و غنّت أحسن غناء يكون، و أطيبه.
فقال لي: يا ملاّح لو لا خوفي أن تسكر، لسقيتك.