العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٧ - للحجاج في ابن خارجة
و من يدعو الأنام لكلّ خطب # يخاف و كلّ معضلة تئود [١]
و من تجلى به الغمرات أم من # يقوم بها إذا اعوجّ العتود
و من يحمي الخميس إذا تعايا # بحيلة نفسه البطل النّجيد [٢]
و أين يؤمّ منتجع ولاج # و أين تحطّ أرحلها الوفود
لقد رزئت نزار يوم أودى # عميدا ما يقاس به عميد
فلو قبل الفداء فداه منّا # بمهجته المسوّد و المسود
أبعد يزيد تختزن البواكي # دموعا أو تصان لها خدود
أما باللّه لا تنفكّ عيني # عليه بدمعها أبدا تجود
و إن تجمد دموع لئيم قوم # فليس لدمع ذي حسب جمود
و إن يك غاله حسب فأودى # لقد أودى و ليس له نديد
و إن يعثر به دهر لما قد # يفادي من مخافته الأسود
و إن يهلك يزيد فكلّ حيّ # فريس للمنيّة أو طريد
فإن يك عن خلود قد دعته # مآثره فكان لها الخلود
فما أودى امرؤ أودى و أبقى # لوارثه مكارم لا تبيد
أ لم تعلم أخي أنّ المنايا # غدرن به و هنّ له جنود
قصدن له و كنّ يحدن عنه # إذا ما الحرب شبّ لها الوقود
فهلا يوم يقدمها يزيد # إلى الأبطال و الخيلان حيد
و لو لاقى الحتوف على سواء # للاقاها به حتف عنيد
أ ضرّاب الفوارس كلّ يوم # ترى فيه الحتوف لها وعيد
فمن يرضي القواطع و العوالي # إذا ما هزها فرع شديد
لتبكك قبة الإسلام لمّا # وهت أطنابها و وهى العمود
ليبكك مرهق يتلوه خيل # إبالة و هو مجدول وحيد [٣]
[١] تؤدد: تشق.
[٢] تعايا: عي و عجز.
[٣] إبالة: كثيرة.