العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٧ - لأخت الوليد بن طريف في رثائه
هو العسل الماذيّ لينا و شيمة # و ليث إذا لاقى الرجال قطوب [١]
هوت أمّه ما يبعث الصبح غاديا # و ما ذا يؤدّي الليل حين يئوب [٢]
كعالية الرّمح الرّدينيّ لم يكن # إذا ابتدر الخير الرجال يخيب
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى و ارفع الصوت ثانيا # لعلّ أبا المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنه # بأمثاله رحب الذّراع أريب
و حدّثتماني أنما الموت في القرى # فكيف و هذي هضبة و كثيب
فلو كانت الموتى تباع اشتريته # بما لم تكن عنه النفوس تطيب
بعينيّ أو يمنى يديّ و خلتني # أنا الغانم الجذلان حين يئوب
لقد أفسد الموت الحياة و قد أتى # على يومه علق إليّ حبيب [٣]
أتى دون حلو العيش حتى أمرّه # خطوب على آثارهنّ نكوب
فو اللّه لا أنساه ما ذرّ شارق # و ما اهتزّ بي فرع الأراك قضيب
فإن تكن الأيام أحسنّ مرة # إليّ لقد عادت لهنّ ذنوب
و قال امرؤ القيس يرثي إخوته:
ألا يا عين جودي لي شنينا # و بكّي للملوك الذاهبينا
ملوك من بني صخر بن عمرو # يقادون العشيّة يقتلونا
فلم تغسل رءوسهم بسدر # و لكن في الدماء مزمّلينا
فلو في يوم معركة أصيبوا # و لكن في ديار بني مرينا
و قال الأبيرد بن المعذّر الرّياحي يرثي أخاه بريدا:
تطاول ليلى لم أنمه تقلّبا # كأن فراشي حال من دونه الجمر
أراقب من ليل التمام نجومه # لدن غاب قرن الشمس حتى بدا الفجر
تذكّر علق بان منّا بنصره # و نائله يا حبّذا ذلك الذّكن
[١] الماذي: الأبيض؛ و القطوب: العابس.
[٢] هوت أمه: دعاء عليه.
[٣] العلق: النفيس من كل شيء.