البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٦ - مقطعات شعرية
و قال ابن عبدل:
و لو شاء بشر كان من دون بابه # طماطم سود أو صقالبة حمر
و لكن بشرا سهّل الباب للتي # يكون لبشر غبها الحمد و الأجر [١]
بعيد مراد العين ما ردّ طرفه # جذار الغواشي باب دار و لا ستر [٢]
و قال بعض الحجازيين:
لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم # لم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت و ريح المسك يفعمني # و العنبر الورد أذكيه على النار [٣]
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني # و كان يعرف ريح الزق و القار
و قال ابن عبدل:
نعم جار الخنزيرة المرضع الغر # ثى إذا ما غدا، أبو كلثوم
طاويا قد أصاب عند صديق # من غذاء ملبق مأدوم [٤]
ثم أنحى بجعره حاجب الشمـ # س فألقى كالمعلف المهدوم [٥]
و قال حبيب بن أوس:
و حياة القريض إحياؤك الجو # د فإن مات الجود مات القريض
يا محبّ الإحسان في زمن أصـ # بح فيه الإحسان و هو بغيض
و قال:
ثم أطرحتم قراباتي و اصرتي # حتى توهمت أني من بني أسد
[١] غبها: بعدها، عاقبتها.
[٢] مراد العين: بعد نظرها. الغواشي تغشى الانسان.
[٣] فعم: ملأ.
[٤] الطاوي: الجائع. الملبق: المدسم.
[٥] الجعر: ما يبس من النجو. أنحى به: قصد به.