البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٥ - مقطعات شعرية
مخافة أن أقلى إذا جئت زائرا # و ترجعني نحو الرجال المطامع [١]
فأسمع منّا أو أشرّف منعما # و كل مصادي نعمة متواضع [٢]
و قال بعض بني أسد:
ألا جعل اللّه اليمانين كلهم # فدى لفتى الفتيان يحيي بن حيان
و لو عريق فيّ من عصبية # لقلت و ألفا من معدّ بن عدنان
و لكن نفسي لم تطب بعشيرتي # و طبت له نفسا بأبناء قحطان
و قال ثروان-أو ابن ثروان-مولى لبني عذرة:
لو كنت مولى قيس عيلان لم تجد # عليّ لإنسان من الناس درهما
لكنني مولى قضاعة كلها # فلست أبالي أن أدين و تغرما
أولئك قومي بارك اللّه فيهم # على كل حال ما أعفّ و أكرما
جفاة المحزّ لا يصيبون مفصلا # و لا يأكلون اللحم إلا تخذّما [٣]
و قال آخر:
أيا ابنة عبد اللّه و ابنة مالك # و يا ابنة ذي البردين و الفرس الورد
إذا ما عملت الزاد فالتمسي له # أكيلا فإني غير آكله وحدي
كريما قصيا أو قريبا فإنني # أخاف مذمات الأحاديث من بعدي
و كيف يسيغ المرء زادا و جاره # خفيف المعى بادي الخصاصة و الجهد [٤]
و للموت خير من زيارة باخل # يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
و إني لعبد الضعيف ما دام ثاويا # و ما فيّ إلا تلك من شيمة العبد
[١] أقلى: أبغض.
[٢] المن: الفخر. المصادي: المداري، المداجي.
[٣] تخذم: قطع اللحم بالسكين.
[٤] المعى: مفردها الامعاء، الخصاصة: الفقر و سوء الحال.