البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٨ - مقطعات شعرية
و قال سلمة بن الخرشب الأنماري:
ابلغ سبيعا و أنت سيدنا # قدما و أوفى رجالنا ذمما
أنّ بغيضا و أن إخوتها # ذبيان قد ضرّموا الذي اضطرما
نبئت أن حكّموك بينهم # فلا يقولنّ بئس ما حكما
إن كنت ذا عرفة بشأنهم # تعرف ذا حقهم و من ظلما
و تنزل الأمر في منازله # حزما و عزما و تحضر الفهما
و لا تبالي من المحق و لا المبـ # طل لا إلّة و لا ذمما
فاحكم و أنت الحكيم بينهم # لن يعدموا الحكم ثابتا صتما
و اصدع أديم السواء بينهم # على رضا من رضي و من رغما
إن كان مال فقضّ عدّته # مالا بمال و إن دما فدما
هذا و إن لم تطق حكومتهم # فانبذ إليهم أمورهم سلما
و قال آخر:
أبلغ ضرارا أبا عمرو مغلغلة # إن كان قولك ظهر الغيب يأتينا
ارهن قبيصة إن صلح هممت به # إنّ ضرارا لكم رهن بما فينا
إن ضحيكا قتيل من سراتكم # و إن حطّان منا، فاعدلوا الدنيا
و انه عبيدا فلا يؤذي عشيرته # نهيك خير له من نهي ناهينا
و قال آخر:
بني عدي ألا يا أنهوا سفيهكم # إن السفيه إذا لم ينه مأمور
و قال حضرمي بن عامر الأسدي، و مات أخوه فقال جزء: قد فرح بأكل الميراث:
قد قال جزء و لم يقل امما # إني تروحت ناعما جذلا [١]
[١] أمما: قصدا. الناعم: المقيم في النعيم، الجذل: الفرحان.