البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٥ - كتاب الزهد
و قال أيضا:
بكيت لقرب الأجل # و بعد فوات الأمل
و وافد شيب طرا # بعقب شباب رحل
شباب كأن لم يكن # و شيب كأن لم يزل
طواك بشير البقاء # و حلّ بشير الأجل
طوى صاحب صاحبا # كذاك اختلاف الدول
و قال:
رأيت صلاح المرء يصلح أهله # و يعديهم داء الفساد إذا فسد
يعظم في الدنيا بفضل صلاحه # و يحفظ بعد الموت في الأهل و الولد
و قال الحسن بن هانئ:
أيّة نار قدح القادح # و أيّ جدّ بلغ المازح
للّه در الشيب من واعظ # و ناصح لو حظي الناصح
بأبى الفتى إلا اتباع الهوى # و منهج الحق له واضح
فاسم بعينيك إلى نسوة # مهورهن العمل الصالح
لا يجتلي الحسناء من خدرها # إلا امرؤ ميزانه راجح
من اتقى اللّه فذاك الذي # سبق إليه المتجر الرابح
و قال أيضا:
خلّ جنبيك لرام # و امض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير # لك من داء الكلام
إنما السالم من # ألجم فاه بلجام
ربما استفتحت بالقو # ل مغاليق الحمام
ربّ لفظ ساق آجا # ل فئام و فئام [١]
[١] الفئام: الجماعة الكثيرة من الناس.