البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٧ - كتاب الزهد
الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت [١] ، عن يحيى بن جعدة [٢] ، قال:
كان يقال: اعمل و أنت مشفق، و دع العمل و أنت تحبه.
قال: و قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملا قط ترين أنه يقبل منك؟ قالت: إن كان شيء فخوفي من أن يردّ عليّ.
و قال محمد بن كعب القرظيّ، لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لا تنظرن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك تريد أن تجوز عنك.
الحسن قال: كان من كان قبلكم أرقّ منكم قلوبا و أصفق ثيابا، و أنتم أرقّ منهم ثيابا و أصفق منهم قلوبا.
عبد اللّه بن المبارك قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد اللّه الحكمي:
«إن استطعت أن تدع مما أحل اللّه لك ما يكون حاجزا بينك و بين ما حرم اللّه عليك فافعل، فإنه من استوعب الحلال كله تاقت نفسه إلى الحرام» .
و قال أبو بكر الصديق رحمه اللّه لخالد بن الوليد حين وجهه: «أحرص على الموت توهب لك الحياة» .
و قال رجل: أنا أحب الشهادة. فقال رجل من النساك: أحببها إن وقعت عليك، و لا تحبها حب من يريد أن يقع عليها.
و قال رجل لداود بن نصير الطائي العابد: أوصني. قال: اجعل الدنيا كيوم صمته، و اجعل فطرك الموت، فكأن قد، و السلام. قال: زدني.
قال: لا يرك اللّه عند ما نهاك عنه، و لا يفقدك عند ما أمرك به. قال: زدني.
قال: أرض باليسير مع سلامة دينك، كما رضي قوم بالكثير مع هلاك دينهم.
[١] هو حبيب بن ابي ثابت الأسدي الكوفي محدث روى عن ابن عمر و ابن عباس و انس توفي سنة ١١٩ هـ.
[٢] هو يحيى بن جعدة بن هبيرة القرشي، روى عن ابن مسعود و ابي هريرة و ابي الدرداء و غيرهم.