البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٣٠٥ - علم العرب في الطعام
فبابك ألين أبوابهم # و دارك مأهولة عامره
و كلبك آنس بالمعتفين # من الأم بابنتها الزائره
و كفك حين ترى السائلـ # ين أندى من الليلة الماطرة [١]
فمنك العطاء و منّا الثناء # بكل محبرة سائره [٢]
و في أنس الكلاب بالناس، لطول الرؤية لهم، شعر كثير. و قال الشاعر:
يا أمّ عمرو أنجزي الموعودا # و ارعي بذاك أمانة و عهودا
و لقد طرقت كلاب أهلك بالضحى # حتى تركت عقورهن رقودا
يضربن بالأذناب من فرح بنا # متوسّدات أذرعا و خدودا
و قال ذو الرمة [٣] :
رأتني كلاب الحي حتى ألفتني # و مدّت نسوج العنبوت على رحلي
و قال الآخر:
بات الحويرث و الكلاب تشمّه # و سرت بأبيض كالهلال على الطوى [٤]
هذا البيت يدخل في هذا الباب. و قال الآخر:
لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم # لم ينكر الكلب إني صاحب الدار
لكن أتيت و ريح المسك ينفحني # و العنبر الورد أذكيه على النار
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني # و كان يعرف ريح الزقّ و القار [٥]
[١] أندى: أي اكثر عطاء من الأمطار.
[٢] محبرة سائرة: يعني الشعر الذي ينتشر سريعا بين الناس.
[٣] من شعراء العصر الأموي.
[٤] بأبيض: برجل ابيض. الطوى: الجوع.
[٥] الزق: وعاء يوضع فيه الخمر. و القار: الزفت الذي يطلى به الزق.