البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٧٩ - خالد بن يزيد
اليوم؟قالوا: سمن. قال: و ما كان يصنع به؟قالوا: كنّا في الشتاء نلقي له في البرمة [١] شيئا من دقيق نعمله له، فكان ربّما برّمه [٢] بشيء من سمن. قال: يقولون و لا يفعلون. السمن أخو العسل. و هل أفسد الناس أموالهم الا في السمن و العسل؟و اللّه إني لو لا أن للجرة ثمنا لما كسرتها إلا على قبره. قالوا: فخرج فوق أبيه و ما كنّا نظن أن فوقه مزيدا.
المخطراني: الذي يأتيك في زيّ ناسك، و يريك أن بابك [٣] قد قوّر لسانه من أصله لأنه كان مؤذنا هناك. ثم يفتح فاه كما يصنع من يتثاءب، فلا ترى له لسانا البتة. و لسانه في الحقيقة كلسان الثور. و أنا أحد من خدع بذلك. و لا بد للمخطراني أن يكون معه واحد يعبّر عنه، أو لوح أو قرطاس قد كتب فيه شأنه و قصّته.
و الكاغاني: الذي يتجنّن و يتصارع و يزبد [٤] ، حتى لا يشكّ أنه مجنون لا دواء له، لشدّة ما ينزل بنفسه، و حتى يتعجب من بقاء مثله على مثل علّته.
-و البانوان: الذي يقف على الباب و يسل الغلق [٥] ، و يقول: بانوا.
و تفسير ذلك بالعربية: يا مولاي.
-و القرسيّ: الذي يعصب [٦] ساقه و ذراعه عصبا شديدا، و يبيت
[١] البرمة: القدر من حجر.
[٢] برّمه: جعل معه شيئا قليلا.
[٣] زعيم الفرقة الخرمية. حارب الخليفة المعتصم.
[٤] يتجنّن و يتصارع و يزيد: يتظاهر بأنه مجنون مغمى عليه.
[٥] الفلق: ما يغلق به الباب.
[٦] يعصب: يربط بشدة.