البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٨٩ - الأصمعي
قماشه [١] ، ثم يعزل للتنور. و ما كان من قطع القار [٢] ، بيع من القيّار. فإذا بقي التراب خالصا، و أراد أن يضرب منه اللبن للبيع و للحاجة إليه، لم يتكلّف الماء، و لكن يأمر جميع من في الدار أن لا يتوضئوا و لا يغتسلوا إلا عليه، فإذا ابتلّ ضربه لبنا.
و كان يقول: من لم يتعرف الاقتصاد تعرّفي، فلا يتعرّض له.
و ذهب من ساكن له شيء، كبعض ما يسرق من البيوت. فقال لهم: اطرحوا الليلة ترابا، فعسى أن يندم من أخذه، فيلقيه في التراب، و لا ينكر مجيئه إلى ذلك المكان، لكثرة من يجيء لذلك. فاتفق أن طرح ذلك الشيء المسروق في التراب. و كانوا يطرحونه على كناسته، فرآه قبل أن يراه المسروق منه. فأخذ منه كراء الكساحة.
فهذا حديث أبي سعيد.
الأصمعي:
تمشّى قوم إلى الأصمعي مع تاجر كان اشترى ثمرته، لخسران كان ناله. و سأله حسن النظر و الحطيطة [٣] . فقال الأصمعي: «أسمعتم بالقسمة الضيزى [٤] ؟هي و اللّه ما تريدون شيخكم عليه. اشترى مني على أن يكون الخسران عليّ، و الربح له. هذا و أبيكم تجارة أبي العنبس [٥] . اذهبوا فاشتروا عليّ طعام العراق على هذا الشرط؛ على أني
[١] ما اجتمع لإحراقه.
[٢] القار: الزفت. مادة سوداء تطلى بها السفن و الجمال.
[٣] و سأله حسن النظر و الحطيطة: أي سأله أن يدقق في أمره و أن يحسن اليه بتنقيص ثمنه.
[٤] القسمة الضيزى: القسمة الناقصة.
[٥] اي ان تجارته كتجارة ابي العنبس.