البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٨٣ - علم العرب في الطعام
و مما يدل على ما هم فيه من الجهد، و على امتداحهم بالأثرة، قول الغنوي [١] :
لقد علمت قيس بن عيلان أننا # نضار، و أنا حيث ركّب عودها [٢]
إذا الماء بعد اليوم يمذق بعضه # ببعض، و يبلى شحّ نفس وجودها [٣]
و أنّا مقار حين يبتكر الغضا # إذا الأرض أمست و هي جدب جنودها [٤]
و قال في ذلك العجير السلوليّ [٥] :
من المهديات الماء بالماء بعد ما # رمى بالمقاري كل قار و معتم [٦]
و قال آخر في مثل هذا:
لنا إبل يروين يوما عيالنا # ثلاث فإن يكثرن يوما فأربع
تمدّهم بالماء لا من هوانهم # و لكن إذا ما قلّ شيء يوسّع
على أنها تغشى أولئك بيتها # على اللحم حتى يذهب الشر أجمع
و قال أبو سعيد الخدري: أخذت حجرا فعصبته على بطني من الجوع و أتيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أسأله. فلما سمعته و هو يخطب: «من يستعفّ [٧] يعفّه اللّه، و من يستعن يعنه اللّه، رجعت و لم أسأله» .
[١] هو الشاعر الجاهلي طفيل الغنوي.
[٢] النضار: الذهب.
[٣] المذق: خلط اللبن بالماء.
[٤] مقار: اي انه يستضيف. الغضا: الغابة، الشجر الملتف. جدب جنودها: يقصد اعشابها. يعني ان الأرض خالية.
[٥] احد شعراء العصر الأموي.
[٦] المقاري: الخبز. المعتم: المبطئ بإطعام الضيف.
[٧] يستعف: يعف.