البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٥ - توطئة
توطئة
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* تولاّك اللّه بحفظه، و أعانك على شكره، و وفقك لطاعته، و جعلك من الفائزين برحمته.
ذكرت، حفظك اللّه أنك قرأت كتابي في تصنيف حيل لصوص [١]
النهار، و في تفصيل حيل سرّاق الليل، و أنك سددت به كل خلل [٢] ، و حصّنت [٣] به كل عورة [٤] ، و تقدمت، بما أفادك من لطائف الخدع، و نبّهك عليه من غرائب الحيل، فما عسى ألا يبلغه كيد، و لا يجوزه مكر.
و ذكرت أن قدر نفعه عظيم، و أن التقدم في درسه واجب. و قلت:
أذكر لي نوادر البخلاء في باب الجد، لأجعل الهزل مستراحا، و الراحة جماما [٥] ، فإن للجد كدا يمنع من معاودته، و لا بدّ لمن التمس نفعه من مراجعته.
[١] كتاب حيل اللصوص: هو من الكتب التي ذكرها البغدادي في عرض كتب الجاحظ، فقال فيه ان الجاحظ: «علم فيه الفسقة وجوه السرقة»
[٢] خلل: ضعف، المنفرج بين الشيئين، او التنازع في رأي ما.
[٣] حصّنت: صنت-حفظت.
[٤] عورة: كل ما يستحيا منه.
[٥] جماما: الراحة و الاستجمام.