البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٣٩ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
لا أطلب المال كي أغنى بفضلته # ما كان مطلبه فقرا الى الناس
و قال أبو العتاهية:
أنت ما استغنيت عن صا # حبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه # ساعة مجّك فوه [١]
و قال أحيحة بن الحلاج:
فلو أني أشاء نعمت بالا # و باكرني صبوح أو نشيل [٢]
و لاعبني على الأنماط لعس # على أنيابهن الزنجبيل [٣]
و لكني خلقت إذا لمال # فأبخل بعد ذلك أو أنيل
و قال آخر:
أبا مصلح أصلح ولاتك مفسدا # فإنّ صلاح المال خير من الفقر
أ لم تر أن المرء يزداد عزّة # على قومه أن يعلموا أنه مثري
و قال عروة بن الورد [٤] :
ذريني للغنى أسعى فإني # رأيت الناس شرّهم الفقير [٥]
أبعدهم و أهونهم عليهم # و إن أمسى له حسب و خير [٦]
[١] مج: قذفك، رمى بك.
[٢] باكرني: جاءني في بكرة النهار. الصبوح: ما حلب من اللبن في الصباح. و النشيل:
اللحم المطبوخ بغير تابل.
[٣] الأنماط: جمع نمط: ضرب من البسط. اللعس: لون الشفة اذا كان يميل الى السواد
[٤] الزنجبيل: الخمر.
هو عروة بن الورد، من بني عبس، أحد شعراء الجاهلية.
[٥] ذريني: دعيني.
[٦] الخير: الشرف.