البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٣٠٩ - علم العرب في الطعام
و إن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار [١]
و ليس يمنعني من تفسير كل ما يمرّ الا اتكالي على معرفتك. و ليس هذا الكتاب نفعه إلا لمن روى الشعر و الكلام، و ذهب مذاهب القوم، أو يكون قد شدا منه شدوا حسنا.
و مما يدل على كرم القوم أيمانهم الكريمة و أقسامهم الشريفة. قال معدان بن جواس الكندي:
إن كان ما بلّغت عني فلا مني # صديقي و حزّت من يديّ الأنامل
و كفّنت وحدي منذرا في ردائه # و صادف حوطا من أعادي قاتل
و قال الأشتر مالك بن الحارث، [٢] في مثل ذلك أيضا:
بقيت وحدي و انحرفت عن العلى # و لقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن حرب غارة # لم تخل يوما من نهاب نفوس [٣]
خيلا كأمثال السعالي شذّبا # تعدو ببيض في الكريهة شوس [٤]
حمي الحديد عليهم فكأنه # لمعان برق أو شعاع شموس
و قال ابن سيحان:
حرام كنّتي مني بسوء # و أذكر صاحبي أبدا بذام [٥]
لقد أحرمت ودّ بني مطيع # حرام الدهن للرجل الحرام [٦]
[١] تأتم: تهتدي به: كأنه علم في رأسه نار: للدلالة على شهرته و انتشار صيته.
[٢] هو الأشتر النخعي احد قادة الامام علي، بطل و شاعر و خطيب.
[٣] ابن حرب: يعني معاوية بن ابي سفيان.
[٤] السعالى: جمع سعلاة، و هي الغول. و الشذيب: المتغرق. و الشوس: جمع أشوس من ينظر بمؤخرة عينه.
[٥] من الحرام ان اذكر كنتي او صاحبي بسوء.
[٦] احرمت الشيء: جعلته حراما.