البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٤٢ - اليمن و الشؤم
و أنه قال: أول الإصلاح، و هو الواجب خصف النعل [١] ، و استجادة الطرّاق [٢] ، و تشحيمها [٣] في كل الأيام. و عقد ذؤابة الشّراك [٤] من زيّ النسّاك، لكيلا يطأ عليه إنسان فيقطعه. و من الإصلاح الواجب قلب خرقة القلنسوة إذا اتّسخت، و غسلها من اتساخها بعد القلب.
و اجعلها حبرة فانها مما له مرجوع. و من ذلك اتخاذ قميص الصيف جبّة في الشتاء، و اتخاذ الشاة اللّبون إذا كان عندك حمار. و اتخاذ الحمار الجامع خير من غلة ألف دينار، لأنه لرحلك و به تدرك البعيد من حوائجك، و عليه تطحن فتستفضل [٥] ما يربحه عليك الطحّان، و تنقل عليه حوائجه و حوائجك، حتى الحطب، و تستقي عليه الماء. و هذه كلها مؤن إذا اجتمعت كانت في السنة مالا كثيرا.
اليمن و الشؤم
ثم قال: أشهد أنّ الرفق يمن، أن الخرق [٦] شؤم، اشتريت ملاءة مذارية [٧] فلبستها، ما شاء اللّه، رداء و ملحفة. ثم احتجت الى طيلسان [٨] فقطعتها، يعلم اللّه، فلبسته ما شاء اللّه. ثم احتجت إلى جبّة فجعلته، يعلم اللّه، ظهارة [٩] جبّة محشوة، فلبستها ما شاء اللّه. ثم أخرجت ما كان فيها من الصحيح، فجعلته مخادّ [١٠] ، و جعلت قطنها
[١] اي ألصق بها نعلا مثلها و خرزها بالمخرز.
[٢] استجادة الطرّاق: انتقاء النعل.
[٣] تشحيمها: وضع الشحم عليها.
[٤] أي قطعه لكي لا يداس.
[٥] تستفضل: تبقي.
[٦] الخرق: الحماقة.
[٧] ملاءة مذارية: عباءة منسوبة الى مذار الواقعة بين واسط و البصرة.
[٨] طيلسان: كساء اخضر لا تفصيل له و لا خياطة يلبسه خواص العلماء و المشايخ.
[٩] ظهارة الجبة: شكلها الخارجي.
[١٠] مخاد: وسائد.