البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٧٦ - حديث المصري
يعتلف، فصاح بغلامه: «يا ابن أمّ بعه و إلا فهبه و إلا فردّه و إلا فاذبحه. أنام و لا ينام؟يذهب بحرّ مالي؟ما أراد إلا استئصالي» .
حديث أبي الحسن المدائني
قال أبو الحسن المدائني: كان بالمدائن [١] تمار [٢] ، و كان غلامه إذا دخل الحانوت يحتال فربما احتبس [٣] فاتهمه بأكل التمر. فسأله يوما فأنكر، فدعا بقطنة بيضاء، ثم قال: «امضغها» فمضغها، فلما أخرجها وجد فيها حلاوة و صفرة. قال: «هذا دأبك [٤] كلّ يوم، و أنا لا أعلم؟ أخرج من داري» .
و كان عندنا رجل من بني أسد، إذا صعد ابن الأكّار الى نخلة له، ليلقط له رطبا، ملأ فاه ماء. فسخروا به، و قالوا له: «إنه يشربه و يأكل شيئا على النخلة، فإذا أردا أن ينزل بال في يده، ثم أمسكه فيه» .
و الرطب أهون على أولاد الأكرة، و على أولاد غير الأكرة من أن يحتمل فيه أحد شطر هذا المكروه و لا بعضه. قال: فكان بعدها يملأ فاه من ماء أصفر أو أخضر، لكيلا يقدر على مثله في رءوس النخل.
حديث المصري
و حدّثني المصري و كان جارا لداردريشي، و ماله لا يحصى، قال:
فانتهر سائلا ذات يوم و أنا عنده، ثم وقف آخر فانتهره، إلا أن ذلك بغيظ و حنق [٥] . قال: فأقبلت عليه فقلت له: «ما أبغض إليك
[١] المدائن: هي مدائن كسرى قرب بغداد.
[٢] تمار: بائع التمر.
[٣] احتبس: حبس نفسه عليه.
[٤] دأبك: عملك المستمر.
[٥] حنق: غضب.