البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٩٤ - علم العرب في الطعام
و قال فيها أيضا:
رأيت قدور الناس سودا على الصلى، # و قدر الرقاشيّين زهراء كالبدر [١]
و لو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا # لأخرجت ما فيها على طرف الظفر
يبيّنها للمعتفي بفنائهم # ثلاث كحظ الثاء من نقط الحبر [٢]
تبيّن في محراثها أن عوده # سليم صحيح، لم يصبه أذى الجمر [٣]
تروح على حيّ الرباب و دارم # و سعد، و تعروها قراضبة الفزر [٤]
و للحيّ عمرو نفحة من سجالها # و تغلب و البيض اللهاميم من بكر [٥]
إذا ما تنادوا بالرحيل سعى بها # أمامهم الحوليّ من ولد الذرّ [٦]
و قال بعض التميميين، و هو يهجو ابن جبّار:
لو أن قدرا بكت من طول ما حبست # من الحفوف بكت قدر ابن حبار [٧]
ما مسها دسم مذ فضّ معدنها # و لا رأت بعد نار القين من نار
و الشعوبية و الآزادمردية [٨] المبغضون لآل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه، ممن فتح الفتوح، و قتل المجوس، و جاء بالإسلام، تزيّد في جشوبة عيشهم، و خشونة ملبسهم، و تنقص من نعيمهم و رفاهة عيشهم. و هم من أحسن الأمم حالا مع الغيث، و أسوأهم حالا إذا خفّت السحاب. حتى ربما
[١] الصلى: النار الموقدة. و الزهراء: البيضاء.
[٢] المعتفي: طالب المعروف. ثلاث كحظ الثاء: اي كنقاط حرف الثاء.
[٣] المحراث: عود تستعمل لتحريك النار.
[٤] تروح: تنتشر رائحتها. و القراضبة. الواحدة قرضاب: اللص، الفقير.
[٥] النفحة: العطية. السجال: الدلو المملوءة. و اللهاميم: الكرام.
[٦] الحولي: نسبة الى الحول، و هو السنة.
[٧] الحفوف: قلة الدسم.
[٨] الآزادمردية: نسبة الى آزادمرد، و هم طائفة شديدة التعصب للفرس و موقفهم كموقف الشعوبية المناهض للحضارة العربية و الدين الاسلامي.