البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٣٠١ - علم العرب في الطعام
عجلتم ما صدّكم علاجي # من العنوق و من النعاج [١]
حتى أكلتم طفلة كالعاج [٢]
و لما عيّر ثوب بن شحمة بأكل الفتى لحم المرأة، إلى أن نزل هو من الجبل، قال:
يا بنت عمي ما أدراك ما حسبي # إذا لا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي
إني لذو مرّة تخشى بوادره # عند الصياح بنصل السيف قرّاع
فهجا ثوب بن شحمة بأكل لحوم امرأة، و كان ثوب هذا أكرم نفسا عندهم من أن يطعم طعاما خبيثا، و لو مات عندهم جوعا. و له قصص.
و لقد أسر حاتم الطائي، و ظل عنده زمانا.
و قال الشاعر يهجو باهلة بمثل ذلك:
إنّ غفاقا أكلته باهله # تمشّشوا عظامه و كاهله [٣]
و أصبحت أم غفاق ثاكله [٤]
و هجيت بذلك أسد جميعا، بسبب رملة بنت فائد بن حبيب بن خالد بن نضلة، حين أكلها زوجها و أخوها أبو أرب، و قد زعموا أن ذاك إنما كان منهما من طريق الغيظ و الغيرة، فقال ابن دارة ينعي ذلك عليهم:
أ في أن رويتم و احتلبتم شكيّكم # فخرتم؟و فيم الفقعسيّ من الفخر؟ [٥]
[١] العنوق: الأنثى من الماعز.
[٢] طفلة: امرأة شابة كالعاج.
[٣] تمششوا: مصّوا اطراف اصابعهم. و غفاق بن مري اخذه الاحدب بن عمرو الباهلي في قحط، فشواه و اكله. هذا ما ورد في القاموس.
[٤] ثاكلة: فقدت ولدها.
[٥] شكيّكم: جمع شكوة جلد يحلب فيه اللبن.