البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٦٧ - أحمد بن خلف اليزيدي
و إن وجدتم في هذا الكتاب لحنا أو كلاما غير معرب، و لفظا معدولا عن جهته فاعملوا أنّا إنما تركنا ذلك لأن الإعراب يبغّض هذا الباب، و يخرجه من حدّه إلا أن ما حكي كلاما من كلام متعاقلي البخلاء، و أشحّاء العلماء، كسهل بن هارون، و أشباهه.
أحمد بن خلف اليزيدي:
و من طيّاب البخلاء أحمد بن خلف اليزيدي [١] . ترك أبوه في منزله، يوم مات، ألف ألف درهم، و ستمائة ألف درهم، و مائة و أربعين ألف دينار. فاقتسمها هو و أخوه حاتم قبل دفنه، فأخذ أحمد وحده ألف ألف و ثلاثمائة ألف درهم، و سبعين ألف دينار، ذهبا عينا مثاقيل [٢] وازنة جيادا، سوى العروض [٣] .
فقلت له، و قد ورث هذا المال كله: ما بطّأ بك الليلة؟قال: لا و اللّه إلا أنّي تعشيت، البارحة، في البيت. فقلت لأصحابنا: لو لا أنه بعيد العهد بالأكل في بيته، و إن ذلك لغريب منه، لما احتاج إلى هذا الاستثناء، و إلى هذه الشريطة. و أين يتعشى الناس إلا في منازلهم؟و إنما يقول الرجل عند مثل هذه المسألة: لا و اللّه إلا أن فلانا حبسني، لا و اللّه إلا أن فلانا عزم عليّ. فأما ما يستثنى و يشترط، فهذا ما لا يكون إلا على ما ذكرناه، من قبل.
و قال لي مبتدئا مرة، عن غير مشورة و عن غير سبب جرى:
أنظر أن تتخذ لعيالك في الشتاء من هذه المثلثّة [٤] ، فإنها عظيمة
[١] يبدو أنه من اصحاب الجاحظ.
[٢] مثاقيل: اوزان.
[٣] العروض: المتاع.
[٤] المثلثة: ربما انه يعني فيها طعاما مركبا من ثلاث مواد.