البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٤١ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
فأدّيت عني ما استعرت من الصبا # و للمال مني اليوم راع و كاسب
و قال ابن الذئبة الثقفي: [١]
أطعت النفس في الشهوات حتى # أعادتني عسيفا عند عبد [٢]
إذا ما جئتها قد بعت عذقا # تعانق أو تقبّل أو تفدّي [٣]
فمن وجد الغنى فليصطنعه # ذخيرته و يجهد كلّ جهد [٤]
و قال:
من يجمع المال و لا يثب به # و يترك العام لعام جدبه [٥]
يهن على الناس هوان كلبه و قد قيل في المثل: «الكدّ قبل المدّ [٦] » . و قال لقيط: «الغزو أدرّ للقاح و أحدّ للسلاح» [٧] . و قال ابن المعافى:
إن التواني أنكح العجز بنته # و ساق إليها حين زوّجها مهرا
فراشا وطيئا، ثم قال لها اتّكي # فقصر كما لا بد أن تلدا الفقرا
و قال عثمان بن أبي العاص [٨] : «ساعة لدنياك، و ساعة لآخرتك» .
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنها كم عن قيل و قال، و كثرة السؤال، و إضاعة المال» ،
[١] احد شعراء الجاهلية.
[٢] اعادتني: جعلتني، صيّرتني. و العسيف:
[٣] العذق: عنقود النخل. و تفدّي: اي فداك روحي.
[٤] فليصطنعه: فليجعله، فليتخذه.
[٥] يثبه: يزيده ينمّيه: و الجدب: القحط.
[٦] المد: عكس الكدّ: الوفرة و السعة. و المراد: ان يتعب الانسان و يجد، قبل أن يتباهى و يعيش في رفاهية، فالسعة تأتي بعد الجهاد.
[٧] اللقاح: الناقة الحلوب. و أدرّ اللقاح أكثر انتاج لبنها، أو ما تنتجه...
[٨] روى له الجاحظ، و هو من الحكماء.