البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٤٠ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
و يقصيه النديّ و تزدريه # حليلته و ينهره الصغير [١]
و تلقى ذا الغنى و له جلال # يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه و الذنب جمّ # و لكن الغنى ربّ غفور
و قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل [٢] :
تلك عرساي تنطقان على عمـ # د لي اليوم قول زور و هتر [٣]
سألتاني الطلاق أن رأتا ما # لي قليلا. قد جئتماني بنكر [٤]
فلعلّي أن يكثر المال عندي # و يعرّى من المغارم ظهري
و يرى أعبد لنا و أواق # و مناصيف من خوادم عشر [٥]
و تجرّ الأذيال في نعمة زو # ل تقولان ضع عصاك لدهر [٦]
وى كأن من يكن له نشب يحـ # بب و من يفتقر يعش عيش ضرّ [٧]
و يجنّب سرّ النجيّ و لكـ # نّ أخا المال محضر كل شرّ [٨]
و قال الآخر:
و للمال منّي جانب لا أضيعه # و للهو مني و البطالة جانب
و قال الأخنس بن شهاب: [٩]
و قد عشت دهرا و الغواة صحابتي # أولئك إخواني الذين أصاحب [١٠]
[١] الندي: مجتمع القوم.
[٢] صحابي: كان من ذوي الرأي و البسالة.
[٣] عرساي: زوجتاي. و الهتر: التمزيق.
[٤] سالتاني: اي سألتاني، خفّفت الهمزة من سأل.
[٥] الأواقي: جمع واقية، و هي الحافظة الحامية و المراد بها الخادمة. منا صيف: الخدم.
[٦] الزول: الحسنة المعجبة.
[٧] وى: للتعجب. النشب: المال. و قد سبق شرحها.
[٨] النجي: الذي تسارّه أي من تكلمه بسرّ.
[٩] شاعر جاهلي من اشراف تغلب و شجعانها.
[١٠] الغواة: المنهمك في الخلاعة و اللهو.