البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٠٤ - أبو الشمقمق
قصعة [١] ، و أنت تأكل، فمن أيّ شيء كانت القصعة، و أي شيء كان فيها؟قال: قيء كلب، في قحف [٢] خنزير.
و قيل لرجل من العرب: قد نزلت بجميع القبائل، فكيف رأيت خزاعة؟قال: جوع و أحاديث.
و نزل عمرو بن معدي كرب [٣] برجل من بني المغيرة، و هم أكثر قريش طعاما، فأتاه بما حضر، و قد كان فيما أتاه به فضل، فقال لعمر بن الخطاب، و هم أخواله: لئام بني المغيرة يا أمير المؤمنين. قال: و كيف؟ قال: نزلت بهم فما قروني غير قوس و كعب و ثور [٤] . قال عمر: إن ذلك لشبعة.
و كم قد رأينا من الأعراب من نزل بربّ صرمة [٥] ، فأتاه بلبن، و تمر، و حيس [٦] ، و خبز، و سمن سلاء [٧] ، فبات ليلته ثم أصبح يهجوه: كيف لم ينحر له (و هو لا يعرفه) بعيرا من ذوده، أو من صرمته.
و لو نحر هذا البائس لكلّ كلب مرّ به، بعيرا من مخافة لسانه، لما دار الأسبوع إلا و هو يتعرّض للسابلة [٨] ، يتكفّف الناس، و يسألهم العلق [٩] .
[١] قصعة: الصحفة من خشب تتخذ للأكل.
[٢] قحف: العظم الذي فوق الدماغ، أو ما انفلق من الجمجمة.
[٣] عمرو بن معدي كرب: فارس اليمن، و من فرسان العرب المشهورين في الجاهلية و الاسلام.
[٤] في نسخة أخرى قرنين بدل قوس. الكعب: كل مفصل للعظام.
[٥] صرمة: عدد من الإبل يتجاوز العشرة.
[٦] حيس: تمر منزوع نواه.
[٧] سلاء: مذوب.
[٨] السّابلة: جمعها سوابل: المارّون على الطريق من الناس.
[٩] العلق: مفردها علقة: ما يتبلغ به من العيش.