البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٣٥ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
فارس بالبارد و الحلو» ، و قال عمر: «لفارس الشفارق [١]
و الحموض [٢] » ؛ و قال دوسر المديني: «لنا الهرائس و القلايا، و لأهل البدو اللبأ و السّلاء و الجراد و الكمأة و الخبزة [٣] في الرائب و التمر بالزبد» . و قد قال الشاعر:
ألا ليت خبزا قد تسربل رائبا # و خيلا من البرني فرسانها الزبد [٤]
و لهم البريقة و الخلاصة و الحيس و الوطيئة. و قال اعرابي: «أتينا ببر كأفواه النغران [٥] فخبزنا منه خبزة زيت في النار: فجعل الجمر يتحدّر عنها تحدّر الحشو عن البطنان [٦] ، ثم ثردها فجعل الثريد يجول في الإهالة [٧] جولان الضبعان [٨] في الضّفرة [٩] ؛ ثم أتانا بتمر كأعناق الورلان [١٠] ، يوحل فيه الضرس» . و عيب السويق [١١] بحضرة إعرابي، فقال: «لا تعبه، فإنه من عدد المسافر، و طعام العجلان، و غذاء
[١] الشفارق: طبق فيه اواني كالصحون كانت تستعملها العرب.
[٢] الحموض: جمع حمض، و هو ما ملّح من الطعام.
[٣] انواع من المأكولات فيها: المقلي و المطبوخ و اللبن الذي تضعه الشاة عند ولادتها و العجين الخ...
[٤] البرني: من ضروب التمر الجيد.
[٥] البريقة. و الخلاصة و الحيس و الوطيئة: ضروب من التمور. و النغران: فراخ العصافير.
[٦] و البطنان: جوف الشيء و يقال صاحت عصافير بطنه. و هو ايضا البطن و لا ندري ما المراد منها هنا، إلا إذا كان المقصود «البطان» و هو حزام قتب البعير، و لعله يفهم أن الحشو إذا تحدّر عن البطان كتحدّر الحزام عن البطن.
[٧] الإهالة: الشحم المذاب.
[٨] الضبعان: ذكر الضباع.
[٩] الضفرة: ما تجمّع من الرمل.
[١٠] الورلان: المفرد ورل: من الزواحف طويل الذنب صغير الرأس.
[١١] السّويق: طعام يؤخذ من الحنطة و الشعير.