البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٧٧ - علم العرب في الطعام
أي احلقوا عقيقته. و يقولون. عقّ عنه، و عقّ عليه. فسمّي الكبش لقرب الجوار و سبب الملتبس: «عقيقة» . ثم سمّوا ذلك الطعام باسم الكبش.
و كان الأصمعي يقول: لا يقولنّ أحدكم: «أكلت ملّة» . بل يقول:
«اكلت خبزة» و إنما الملّة موضع الخبزة [١] . و كذلك يقول في الراوية و المزادة. يقول: الراوية هو الجمل، و زعموا أنهم اشتقوا الراوية للشعر من ذلك [٢] .
فأما الدعاء إلى هذه الأصناف فمنه المذموم، و منه الممدوح. فالمذموم النقري، و الممدوح الجفلي. و ذلك أن صاحب المأدبة و وليّ الدعوة إذا جاء رسوله، و القوم في أحويتهم [٣] و أنديتهم، فقال: أجيبوا إلى طعام فلان، فجعلهم جفلة [٤] واحدة، و هي الجفالة، فذلك هو المحمود. و إذا انتقر فقال: قم أنت يا فلان، و قم أنت يا فلان، فدعا بعضا و ترك بعضا فقد انتقر. قال الهذلي:
و ليلة يصطلي بالفرث [٥] جازرها # يخصّ بالنقرى المثرين داعيها
يقول: لا يدعو فيها إلا أصحاب الثروة و أهل المكافأة، و هذا قبيح و قال في ذلك بعض ظرفائنا:
آثر بالجدي و بالمائدة # من كان يرجو عنده العائدة
لو كان مكوكان في كفه # من خردل ما سقطت واحدة [٦]
و قال طرفة بن العبد:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى # لا ترى الآدب فينا ينتقر
[١] الملّة: الرماد الحار و العلاقة واضحة بين الرماد الحار و الخبز.
[٢] جعل الراوية كالجمل. و الراوي يروي الأشعار.
[٣] جماعة البيوت.
[٤] الجفالة: الجماعة من الناس.
[٥] الفرث: الزبل. او ما كان في الكرش من اقذار.
[٦] المكوك: مكيال لأهل العراق سبق شرحه.