البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٣٨ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
فقد قال الشاعر:
قليل المال تصلحه فيبقى # و لا يبقى الكثير على الفساد
و قد قال الشمّاخ بن ضرار: [١]
لمال المرء يصلحه فيغني # مفاقره أعفّ من القنوع [٢]
و قال احيحة [٣] :
استغن أو مت و لا يغررك ذو شب # من ابن عم و لا عمّ و لا خال [٤]
اني أكبّ على الزوراء أعمرها # إن الكريم على الأقوام ذو المال [٥]
و قال أيضا:
استغن عن كل ذي قربى و ذي رحم # إن الغني من استغنى عن الناس
و البس عدوّك في رفق و في دعة # لباس ذي إربة للدهر لباس [٦]
و لا تغرّنك أضغان مزمّلة # قد يضرب الدّبر الدامي بأحلاس [٧]
و قال سهل بن هارون:
إذا امرؤ ضاق عني لم يضق خلقي # من أن يراني غنيا عنه بالياس [٨]
فلا يراني إذا لم يرع آصرتي # مستمريا دررا منه بإبساس
[١] هو معقل بن ضرار المازني الذبياني المعروف بالشماخ شاعر مخضرم توفي سنة ٢٢ ه.
[٢] المفاقر: جمع فقر. و القنوع: السؤال.
[٣] هو ابو عمرو أحيحة بن الجلاّح سيد الأوس من شعراء الجاهلية و فرسانها.
[٤] النشب: المال.
[٥] الزوراء: من الأراضي البعيدة و غيرها.
[٦] الإربة: الدهاء و الحيلة.
[٧] المزملة: المغطاة. و الدبر: البعير أصيب بقرحة. و الأحلاس: جمع حلس: و هو ما يوضع على ظهر البعير تحت الرحل.
[٨] الآصرة: صلة الرحم و المودة. المستمري: الحالب المستدر. الدرر: اللبن. و الإبساس:
جعل الناقة تدر.