البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٠٣ - من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أما بعد، فإن جلوسك الى الأصمعي، و عجبك بسهل بن هارون، و استرجاحك [١] إسماعيل بن غزوان، و طعنك على مويس بن عمران، و خلطتك [٢] بابن مشارك، و اختلافك إلى ابن التّوأم [٣] ، و إكثارك من ذكر المال و إصلاحه و القيام عليه و اصطناعه [٤] ، و إطنابك في وصف الترويج و التثمير؛ و حسن التعهد و التوفير، دليل خبيء سوء، و شاهد على عيب و دبر [٥] بعد أن كنت تستثقل ذكرهم، و تستشنع فعلهم، و تتعجّب من مذهبهم و تسرف في ذمهم. و ليس يلهج بذكر الجمع إلا من قد عزم على الجمع [٦] ، و لا يأنس بالبخلاء إلا المستوحش من الأسخياء.
[١] استرجاحك: اعتبارك إياه راجحا.
[٢] خلطتك: الشركة. و اذا حركت بالكسر معناها العشرة.
[٣] من العقلاء ذوي الرأي و الفلسفة و يعتبر من البخلاء ذوي الجدل و هو ابن التوأم الرقاشي.
[٤] اصطناعه: اتخاذه.
[٥] انتهاؤه الى الفساد. و في نسخ اخرى «إدبار» .
[٦] اي صمم على جمع الأموال.