البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٩٢ - حديث جعفر عن أبي عيينة
مات فيه: «زوّجوني، فإني أكره أن ألقى اللّه عزبا» [١] . و العرب تقول: «من غلى دماغه في الصيف غلت قدره في الشتاء» . قال مكرز [٢] : «العجز فراش وطيء، لا يستوطئه إلا الفشل الدثور [٣] » .
و قال عبد اللّه بن وهب [٤] : «حبّ الهوينا يكسب النصب [٥] » . و قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: «إياكم و الراحة، فإنها عقلة [٦] » و قال: «لو أن الصبر و الشكر بعيران، ما باليت أيهما أركب» . و قال:
«تمعددوا و اخشوشنوا [٧] » ، و اقطعوا الركب، و اركبوا الخيل نزوا [٨] » .
و قال لعمرو بن معدي كرب [٩] ، حين شكا إليه الحقاء [١٠] : «كذبت عليك الظهائر» [١١] ، و قال: «احتفوا، فانكم لا تدرون متى تكون الجفلة [١٢] » . و قال: إن يكن الشغل مجهدة، فإن الفراغ مفسدة» . و قال
[١] عزبا. غير متزوج.
[٢] مكرز: هو مكرز بن الأخيف. كان أحد رجالهم و فرسانهم.
[٣] الفشل: الضعيف المتراخي. الدثور: الرجل البطيء الخامل.
[٤] عبد اللّه بن وهب: هو عبد اللّه بن وهب الراسي. من الأزد، أدرك النبي (ص ع) و شهد فتوح العراق. كان ذا علم و رأي و فصاحة و شجاعة. توفي سنة ٣٨ هـ.
[٥] يكسب النصب: ينيل المرء التعب.
[٦] عقلة: ما يعقل به كالقيد أو العقال. وردت في نسخة أخرى الغفلة: و هي غيبة الشيء عن بال الانسان و عدم تذكره و الثانية هي الأرجح.
[٧] تمعددوا و اخشوشنوا: أي تشبهوا بعيش معد بن عدنان و هم قوم كانوا أهل قشف و غلط في المعاش: اخشوشنوا: كونوا مثلهم و عيشوا عيشا خشنا.
[٨] و اركبوا الخيل نزوا: الركب: جمع ركاب و هو ما توضع فيه القدم عند الركوب. و قد امرهم بقطع الركب لأنها من علامات النعيم نزوا أي واثبين وثبا.
[٩] عمرو بن معدي كرب: احد فرسان العرب المشهورين.
[١٠] الحقاء: وجع في البطن يصيب الرجل من أكل اللحم.
[١١] الظهائر: جمع ظهيرة، و هي شدة الحر و يقال: كذبت عليك الظواهر: و هي ما ظهر من الأرض و ارتفع.
[١٢] الجفلة: الإسراع في المشي.