البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٥٥ - حديث أبي المنجوف السدوسي
حديث سرّي بن مكرم
و زعم سرّي بن مكرم، و هو ابن أخي موسى بن جناح، قال: كان موسى يأمرنا ألاّ نأكل ما دام أحد منا مشغولا بشرب الماء و طلبه. فلما رآنا لا نطاوعه دعا ليلة بالماء، ثمّ خطّ بإصبعه خطا في أرزّة كانت بين أيدينا فقال: هذا نصيبي، لا تعرضوا له، حتى انتفع بشرب الماء.
و أحاديثه في صدر الكتاب، و هذا منها.
و قال المكيّ لبعض من كان يتعشّى و يفطر عند الباسياني: ويحكم ! كيف تسيغون طعامه، و أنتم تسمعونه يقول: «إنما نطعمكم لوجه اللّه، لا نريد منكم جزاء و لا شكورا» . ثم ترونه لا يقرؤها إلا و أنتم على العشاء، و لا يقرأ غير هذه الآية؟أنتم و اللّه ضد الذي قال:
ألبان إبل تعلّة بن مساور # ما دام يملكها عليّ حرام
و طعام عمران بن أوفى مثله # ما دام يسلك في البطون طعام
إن الذين يسوغ في أعناقهم # زاد يمنّ عليهم للئام
قال: فمتى تعجب فأعجب من خمسين رجلا من العرب فيهم أبو رافع الكلابي، و هو شاعر نديّ [١] ، يفطرون عند أبي عثمان الأعور. فإفطاري من طعام نصراني أشدّ من إفطاري من طعام مسلم يقرأ القرآن و يقول الحق.
حديث أبي المنجوف السدوسي
و حدثني أبو المنجوف السّدوسي [٢] ، قال: كنت مع أبي و معنا شيخ من موالي الحيّ فمررنا على نهر الأبلّة، و نحن تعبون، فجلسنا إليه. فلم
[١] الندي: الكريم. و جاءت في نسخة أخرى «بذيّ» .
[٢] روى له الجاحظ نادرة في كتابه «البيان و التبيين» .