البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٧٥ - علم العرب في الطعام
رجلا بعينه، كان بنى على أهله فلم يتعطر له، فسمّي بعد ذلك كل بان على أهله بذلك الإسم. و مثل هذا لا يثبت إلا بأن يستفيض في الشعر، و يظهر في الخبر.
و أما الخرس [١] فالطعام الذي يتخذ صبيحة الولادة للرجال و النساء.
و زعموا أن أصل ذلك مأخوذ من الخرسة، و الخرسة طعام النفساء. قالت جارية ولدت حين لم يكن لها من يخدمها و يمارس لها ما يمارس للنفساء:
«تخرسي لا مخرّسة لك» . و في الخرسة يقول مساور الوراق:
إذا أسدية ولدت غلاما # فبشّرها بلؤم في الغلام
تخرّسها نساء بني دبير [٢] # بأخبث ما يجدن من الطعام
قوال ابن القميئة: [٣]
شرّكم حاضر و خيركم د # رّ خروس من الأرانب بكر [٤]
فالخروس هي صاحبة الخرسة.
و الأعذار طعام الختان، يقال: «صبي معذور و صبي معذر جميعا» .
و قال بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو يريد تقاربهم في الأسنان: «كنا إعذار عام واحد» . و قال النابغة:
فنكحن أبكارا و هنّ بإمّة # أعجلنهنّ مظنّة الإعذار [٥]
فزعموا أنهم سمّوا طعام الإعذار بالاعذار للملابسة و المجاورة.
[١] الخرس: طعام الولادة.
[٢] دبير: ابو قبيلة من أسد.
[٣] هو عمرو بن قمئية، احد شعراء الجاهلية.
[٤] يذمهم الشاعر بقوله: إن شركم موجود، بينما خيركم فهو لبن الأرانب.
[٥] الإمّة: الخير، و الخصوبة. و المظنّة: مكان الظن. و المراد هنا مكان الأعذار او وقته.