البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٦٦ - حديث أبي القماقم
لا يكون على شطر مشاركة الأصحاب.
حديث أبي القماقم
قال أبو القماقم: أول الإصلاح ألا يردّ ما صار في يدي لك، فإن كان ما صار في يدي لي فهو لي، و إن لم يكن لي فأنا أحقّ به ممن صيّره في يدي. و من أخرج من يده شيئا إلى غيره، من غير ضرورة، فقد أباحه لمن صيّره إليه. و تفريقك إياه مثل إباحته.
و قالت له امرأة: ويحك يا أبا القماقم إني تزوجت زوجا نهاريّا [١] ، و الساعة وقته، و ليست عليّ هيئة فاشتر لي بهذا الرغيف آسا [٢] ، و بهذا الفلس دهنا، فانك تؤجر. فعسى اللّه أن يلقي محبتي في قلبه. فيرزقني على يدك شيئا أعيش به، فقد و اللّه ساءت حالي، و بلغ المجهود مني؛ فأخذهما و جعلها وجهه؛ [٣] فرأته بعد أيام، فقالت: سبحان اللّه أ ما رحمتني مما صنعت بي؟قال: ويحك سقط و اللّه مني الفلس، فمن الغمّ أكلت الرغيف.
و تعشق واحدة، فلم يزل يتبعها، و يبكي بين يديها، حتى رحمته.
و كانت مكثرة و كان مقلا [٤] فاستهداها هريسة، و قال: أنتم أحذق بها.
فلما كان بعد أيام تشهى عليها رءوسا، فلما كان بعد قليل طلب منها حيسة فلما كان بعد ذلك تشهى عليها طفيشيلة [٥] . قالت المرأة: رأيت
[١] زوجا نهاريا: اي لا يزورها إلا في النهار.
[٢] الآس: ضرب من الرياحين.
[٣] ذهب إلى حيث يوجد الآس و الدهن.
[٤] كانت منجبة، و كان قليل الانجاب، اي انه عقيم.
[٥] نوع من المرق.