البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٨٠ - علم العرب في الطعام
و قال القطامي [١] في أكلهم القدّ:
تعمّمت في طلّ و ريح تلفّني # و في طرمساء غير ذات كواكب [٢]
الى حيزبون توقد النار بعد ما # تلفّعت الظلماء من كل جانب [٣] .
فسلمت، و التسليم ليس يسرّها # و لكنه حق على كل جانب [٤]
فلما تنازعنا الحديث سألتها: # من الحيّ؟قالت: معشر من محارب [٥]
من المشتوين القد في كل شتوة # و إن كان ريف الناس ليس بناصب [٦]
و قال الراعي: [٧]
بكى معوز من أن يضاف و طارق # يشدّ من الجوع الإزار على الحشا
الى ضوء نار يشتوى القدّ أهلها # و قد يكرم الأضياف و القدّ يشتوى
و قد يضيقون في شراب غير المجدوح و الفظ في المغازي و الأسفار، فيمدحون من آثر صاحبه، و لا يذمّون من أخذ حقه منه. و هو ماء المصافنة [٨] . و «المصافنة» : مقاسمة هذا الماء بعينه؛ و ذلك أن الماء إذا نقص عن الريّ اقتسموه بالسواء، و لم يكن للرئيس و لصاحب المرباع و الصفيّ و فضول المقاسم [٩] فضل على أخسّ القوم. و هذا خلق عام و مكرمة عامة في الرؤساء. قال الفرزدق:
[١] احد الشعراء الامويين.
[٢] الطرمساء: الليلة المظلمة.
[٣] الحيزبون: المرأة العجوز.
[٤] الجانب: الغريب، و الجائب: السائر ليلا.
[٥] محارب: معشر من قبيلة فهر.
[٦] المشتوين: فصلان متعاقبان من الشتاء. ناصب: جاف.
[٧] هو عبيد بن حصين النمري، شاعر اسلامي.
[٨] ما يختاره شيخ القبيلة من غنائم.
[٩] اي ما يخصّص به زعيم القبيلة من غنائم.