البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٨٥ - علم العرب في الطعام
حجر، في طلوع القمر. فذكروا أن أتانا تعتاد نخلة، فترفع يديها، و تعطو [١] بفيها، و تأخذ الحلقان و المنسبتة و المنصّفة و المعوة [٢] . فتنكبت قوسي، و تقلدت جفيري [٣] . فإذا هي قد أقبلت، فرميتها فخرّت لفيها.
فأدركت فقوّرت سرّتها و معرفتها [٤] ، فقدحت ناري، و جمعت حطبي، ثم دفنتها. ثم أدركني ما يدرك الشباب من النوم، فما استيقظت إلا بحرّ الشمس في ظهري. ثم كشفت عنها، فإذا لها غطيط [٥] من الودك [٦] ، كتداعي طيء و غطيف و غطفان. ثم قمت إلى الرطب، و قد ضربه برد السحر، فجنيت المعوة و الحلقان فجعلت أضع الشحمة بين الرطبتين، و الرطبة بين الشحمتين، فأظن الشحمة سمنة، ثم سلاءة. و أحسبها من حلاوتها شهدة أحدرها من الطود.
و أنا اتهم هذا الحديث لأن فيه ما لا يجوز أن يتكلم به عربي يعرف مذاهب العرب. و هو من أحاديث الهيثم [٧] .
و قال مديني لأعرابي: «أي شيء تدعون، و أي شيء تأكلون» ؟ قال: «نأكل ما دبّ و درج إلا أم حبين [٨] » ، فقال المديني: «لتهن أم حبين العافية» .
[١] تعطو: تتناول.
[٢] من اسماء التمور.
[٣] جفيري: جعبة السهام.
[٤] اللحم الذي ينبت عليه العرف.
[٥] الغطيط: صوت يرسل من النائم احيانا.
[٦] الودك: الشحم، و ما يستخرج منه.
[٧] هو الهيثم بن عدي الطائي، نسّابة مشهور.
[٨] دويبة على قدر الخنفساء.