البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٨٦ - علم العرب في الطعام
و قال الأصمعي: تعرّق أعرابي عظما، فلما أراد أن يقليه، و له بنور ثلاثة، قال له أحدهم: «أعطنيه» قال: «و ما تصنع به» ؟قال:
«أتعرّقه، حتى لا تجد فيه مقيلا» ، قال: «ما قلت شيئا» ، قال الثاني:
«أعطنيه» ، قال: «و ما تصنع به» ؟قال: «أتعرّقه، حتى لا يدرى أ لعامه ذلك هو أم للعام الذي قبله» ، قال: «ما قلت شيئا» ، قال الثالث: «أعطنيه» ، قال: «و ما تصنع به» ؟قال: «أجعله مخّة إدامه» ، قال «أنت له» .
و قال الآخر:
فإنك لم تشبه لقيطا و فعله # و إن كنت أطعمت الأرزّ مع التمر
و قال الآخر:
إذا انغاض منها بعضها لم تجد لها # دوّيا لما قد كان منها مدانيا [١]
و إن حالوا أن يشعبوها رأيتها # على الشعب لا تزداد إلا تداعيا [٢]
معوّذة الأرحال، لم ترق مرقبا، # و لم تمتط الجون الثلاث الأثافيا [٣]
و لا اجتزعت من نحو مكة شقة # إلينا، و لا جازت بها العيس واديا [٤]
و لكنها في أصلها موصلية # مجاورة فيضا من البحر جاريا [٥]
أتتنا تزجّيها المجاذيف نحونا، # و تعقب فيما بين ذاك المراديا [٦]
فقلت: لمن هذي القدور التي رأى # تهيل عليها الريح تربا و سافيا؟ [٧]
فقالوا: و هل يخفى على كل ناظر # قدور رقاش أن تأمّل رائيا [٨]
[١] انغاض: نقص.
[٢] الشعب: اصلاح التداعي: التصدّع.
[٣] الإرحال: جعله يرحل و الجون: السود. الأثافي: حجارة الموقد.
[٤] اجترعت: قطعت. العيس: الناقة.
[٥] موصلية: نسبة الى موصل.
[٦] تزجّيها: تحثها الى الامام، تدفعها. و المرادي: المجذاف.
[٧] السافي: التراب المتطاير.
[٨] قدور رقاش: أوعية منقوشة.