البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٩٧ - طرائف شتى
فاستصحب الرجل شاكرا [١] ، فلما رآه عبد الملك ضاق به ذرعا. فأقبل عليه، فقال له: «ألف درهم خير لك من احتباسك علينا» . فاحتمل غرم ألف درهم، و لم يحتمل أكل رغيف.
و تناول أعرابي من بين يدي سليمان بن عبد الملك [٢] دجاجة، فقال له: «يكفيك ما بين يديك و ما يليك» . قال الأعرابي: «و منها شيء حمى [٣] » ؟قال: «فخذها لا بورك لك فيها» .
قالوا: و كان معاوية تعجبه القبة [٤] . و تغدّى معه ذات يوم صعصعة بن صوحان [٥] ، فتناولها صعصعة من بين يدي معاوية؛ قال معاوية: «إنك لبعيد النّجعة [٦] » . قال صعصعة: «من أجدب انتجع [٧] » .
[١] شاكرا: ربما كان اسم الرجل الذي صحبه إلى عبد الملك و جاءت في نسخة أخرى «ساكنا» . أي صار مسكينا.
[٢] هو سليمان بن عبد الملك بن مروان الخليفة الاموي. ولي الخلافة سنة ٩٦ هـ. كان عاقلا فصيحا. توفي سنة ٩٩ ه.
[٣] حمى: اي محمي لا يرعاه سوى أهله.
[٤] القبة: الكرش.
[٥] هو صعصعة بن صوحان العبدي. كان خطيبا بليغا. شهد صفين مع معاوية.
[٦] النّجعة: طلب الكلاء في موضعه و التعبير هنا مجازي.
[٧] أي ليس لدي ما أقدمه لك من طعام. و الكلام جواب على الجملة السابقة.