البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٠٩ - الطفيلي
و «القطّاع» ، الذي يعضّ على اللقمة، فيقطع نصفها، ثم يغمس النصف الآخر في الصباغ.
و «النهّاش» ، هو معروف، و هو الذي ينهش، كما ينهش السبع.
و «المداد» ، الذي ربما عض على العصبة [١] التي لم تنضج، و هو يمدها بفيه، و يده توترها له. فربما قطعها بنترة، فيكون لها انتضاح على ثوب المؤاكل. و هو الذي إذا أكل مع أصحابه الرطب، أو التمر، أو الهريسة، أو الأرزة، فأتى على ما بين يديه، مد ما بين أيديهم إليه.
و «الدفّاع» ، الذي إذا وقع في القصعة عظم، فصار مما يليه، نحاه بلقمة من الخبز، حتى تصير مكانه قطعة من لحم. و هو في ذلك كأنه يطلب بلقمته تشريب المرق، دون إراغة اللحم.
و «المحوّل» ، هو الذي إذا رأى كثرة النوى بين يديه، احتال له حتى يخلطه بنوى صاحبه. و أما ما ذكره من الضيف و الضيفن، فإن الضيفن ضيف الضيف. و أنشد أبو زيد:
إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن فأودى بما يقرى الضيوف الضيافن.
يقول: الأكيل لا يكون إلا يكون إلا بالمعاينة، و قد يكون الضيف (و إن كان معه الضيفن) لا يؤاكل من أضافه. يقول: فأكل الكثير من حيث لا أراه، أهون عليّ.
الطفيلي
و أما قوله: «الواغل [٢] أهون عليّ من الراشن [٣] » فإنه يزعم أن
[١] العصبة: لحم صلب كثير العصب.
[٢] الواغل: المتطفّل طفيلي الشراب.
[٣] الراشن: طفيلى الطعام.