البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٠٨ - تفسير كلام أبي فاتك
بالمنديل. و له أيضا تفسير آخر، و ليس هو الذي تظنه، و هو مليح، و سيقع في موضعه، إن شاء اللّه.
و «المقوّر» ، الذي يقوّر الجرادق، و يستأثر بالأوساط، و يدع لأصحابه الحروف.
و «المغربل» ، الذي يأخذ وعاء الملح، فيديره إدارة الغربال ليجمع أبازيره، يستأثر به دون أصحابه. لا يبالي أن يدع ملحهم بلا أبزار [١] .
و «المحلقم» ، الذي يتكلم، و اللقمة قد بلغت حلقومه. نقول لهذا: قبيح!دع الكلام الى وقت إمكانه.
و «المسوّغ» الذي يعظم اللقم، فلا يزال قد غصّ، و لا يزال يسيغه بالماء.
و «الملغّم» : الذي يأخذ حروف الرغيف، أو يغمز ظهر التمرة بإبهامه، ليحملا له من الزبد و السّمن، و من اللّبأ [٢] و اللبن، و من البيض النيمبرشت [٣] ، أكثر.
و «المخضّر» ، الذي يدلك يده بالأشنان من الغمر [٤] و الودك [٥] ، حتى إذا اخضرّ و اسودّ من الدرن، دلك به شفته.
هذا تفسير ما ذكر الحارثيّ من كلام أبي فاتك. فأما ما ذكره هو:
فإن «اللطاع» معروف، و هو الذي يلطع إصبعه، ثم يعيدها في مرق القوم أو لبنهم أو سويقهم، و ما أشبه ذلك.
[١] أبزار: مفردها بزر. و جمع الجمع. ابازير: التوابل التي يطيّب بها الطعام.
[٢] اول ما تدر البهيمة من اللبن عند الولادة و هو ما نسميه «الشمندور» .
[٣] النيمبرشت: ما نسميه بيض برشت، لم يبلغ درجة السلق.
[٤] الغمر: ريح اللحم.
[٥] الودك: دسم الدهن و اللحم.