البخلاء - الجاحظ - الصفحة ١٨١ - أبو سعيد المدائني
أن له في ذلك عرقا متقدما [١] . قال أبو زيد: هو لئيم ملأم، فاللئيم ما فسّرت، و الملأم الذي يقوم بعذر اللئيم [٢] . فأما اللئيم الراضع، فالذي لا يحلب في الإناء، و يرضع من الخلف [٣] ، مخافة أن يضيع من اللبن شيء. قال ثوب ابن شحمة العنبري في امرأته الهمدانية:
و حديث مالجة [٤] التي حدّثتني # تدع الإناء تشرّبا للقادم
(القادمان الخلفان المقدمان) ؛ فلما بلغه ذلك عنها طلّقها، فلما طلّقها قيل له: إن البخيل إنما يعيب الرجل، و متى سمعت بامرأة هجيت في البخل؟قال:
ليس ذلك بي [٥] . أخاف أن تلد لي مثلها.
قال رافع بن هريم [٦] :
...... تحلب قاعدا # و تملج أحيانا و قعبك حاضر
يدعو اللّه عليه أن يجعله صاحب شاء، و لا يجعله صاحب إبل، و أن يرتضع من الخلف، و إن كان معه إناء. و العربيّ ربما أتلى [٧] على صاحبه فيقول: «إن كنت كاذبا فاحتلبت قاعدا» . أي أبدلك اللّه بكرم الإبل لؤم الغنم.
فكيف نتعجّب من لؤم الرّاضع، و قد صنع أبو سعيد المدائني أعظم من ذلك: اصطبغ من دنّ خلّ، و هو قائم حتى فني و لم يخرج منه قليلا و لا كثيرا.
[١] أي ان له اصلا كريما.
[٢] الذي يدافع عن اللئيم.
[٣] يرضع من الخلف: اي انه يرضع حلمة ضرع الناقة.
[٤] و في نسخة اخرى اللامجة: التي تتناول الطعام بأدنى فمها.
[٥] اي لا اخشى ذلك.
[٦] هو رافع بن هريم بن سعد اليربوعي شاعر قديم.
[٧] و في نسخة اخرى يماري، أي أن العربي يحاور و يجادل.