البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٢١ - من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
و قالوا: «الغمرات [١] ثم ينجلينا» و قال الخريمي:
و دون الندى في كل قلب ثنية # لها مصعد حزن و منحدر سهل [٢]
و ودّ الفتى في كل نيل ينيله # إذا ما انقضى لو أن نائله جزل [٣]
و قالوا: خير الناس خير الناس للناس، و شر الناس شرّ الناس للناس» ، و قالوا: «خير مالك ما نفعك» ، و قالوا: «عجبا لفرط الكبرة مع شباب الرغبة» ، و قال الراجز:
كلّنا يأمل مدّا في الأجل # و المنايا هي آفات الأمل
و قال عبيد اللّه بن عكراش: [٤] : «زمن خئون و وارث شفون و كاسب حزون [٥] ، فلا تأمن الخئون و كن وارث الشفون» ، و قال: يهرم ابن آدم و يشبّ معه خصلتان: الحرص و الأمل» . و كانوا يعيبون من يأكل وحده، و قالوا: «ما أكل ابن عمر [٦] وحده قط» ، و قالوا: «ما أكل الحسن وحده قط» . و سمع مجاشع الربعي قولهم: «الشحيح أعذر من الظالم» فقال:
«أخزى اللّه أمرين خيرهما الشح» . و قال بكر بن عبد اللّه المزني: «لو كان هذا المسجد مفعما بالرجال، ثم قيل لي من خيرهم؟لقلت: خيرهم لهم» . و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ لا أنبئكم بشراركم» ؟قالوا: «بلى يا رسول اللّه» قال: «من نزل وحده، و منع رفده، و جلد عبده» . و قالت امرأة عند جنازة رجل: «أما و اللّه ما كان مالك لبطنك و لا أمرك لعرسك [٧] » .
[١] الغمرات: الشدائد.
[٢] الثنيّة: المكان المرتفع الصعب. اي ان الكرم صعب، لأن الفضيلة شاقة.
[٣] النيل: ما يناله الانسان. الجزل: العظيم.
[٤] احد الشعراء.
[٥] الشفون: الذي ينظر بمؤخر عينه كراهة. و الحزون: الشاة السيئة الخلق و بهذا يكون المعنى على التشبيه بها في سوء خلق هذا الكاسب.
[٦] قصد عبد اللّه بن عمر بن الخطاب الصاحب الجليل. نشأ في الإسلام، و هاجر الى المدينة مع أبيه و أفتى الناس في الإسلام ستين سنة. توفي سنة ٧٣ هـ.
[٧] العرس: الزوجة. اي انك حر التصرف.