البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٣٦ - رد ابن التوأم على أبي العاص الثقفي
المبكّر [١] ، و بلغة المريض [٢] ، و بسرو فؤاد الحزين، و يردّ من نفس المحدود، و جيّد في التسمين و منعوت في الطب. قفاره [٣] يجلو البلغم، و مسمونه يصفّي الدم. إن شئت كان ثريدا، و إن شئت كان خبيصا، و إن شئت كان طعاما، و إن شئت كان شاربا» . و قيل لبعض هؤلاء اللعامظة و المستأكلين و الشناغيف و المفقّعين [٤] ، و رئي سمينا: «ما أسمنك» ؟قال: «أكلي الحارّ، و شربي القارّ [٥] ، و الاتّكاء على شمالي.
و أكلي من غير مالي» . و قد قال الشاعر:
إنّ امتلاء البطن في حسب الغنى # قليل الغناء، و هو في الجسم صالح
و قيل لآخر: «ما أسمنك» ؟قال: «قلة الفكرة، و طول الدّعة، و النوم على الكظّة [٦] » . و قال الحجاج للغضبان بن القبعثري: «ما أسمنك» ؟ قال: «القيد و الرتعة، و من كان في ضيافة الأمير سمن» . و قيل لآخر: «إنك لحسن السحنة» !قال: «آكل لباب البرّ، و صغار المعز، و أدّهن بخام البنفسج [٧] و ألبس الكتّان» .
و اللّه لو كان من يسأل يعطي لما قام كرم العطية بلؤم المسألة. و مدار الصواب على طيب المكسبة، و الاقتصاد في النفقة: و قد قال بعض العرب:
«اللهم إني أعوذ بك من بعض الرزق» حين رأى نافجة [٨] من ماله، من صداق أمّه.
[١] اي من يأكل باكرا.
[٢] ما يشبع المريض.
[٣] القفار: الخبز بلا أدم، و هو السويق.
[٤] اللعامظة: الواحد لعمظ، و هو النهم و من معانيه المتطفل. و الشناغيف: المضطرب الخلق.
[٥] القار: البارد. و القّر: البرد.
[٦] الكظة: امتلاء البطن. اي ان من يأكل و ينام يسمن. سبق شرحها.
[٧] الخام: الريح الطيبة.
[٨] النافجة: الزيادة في المال. و المراد هنا زيادة من الإبل.